مغاربة يفرّون من جيش (فرنسا) ويلتحقون بجيش (ڤيتنام)

مغاربة يفرّون من جيش (فرنسا) ويلتحقون بجيش (ڤيتنام)

2018-12-17 08:34:53

بعد انسحاب اليابانيين من (الهند الصينية) بعد الحرب العالمية الثانية، أعلن الزعيمُ الڤتنامي [هوشي مِنْه] استقلالَ [ڤيتنام]؛ لكنّ [فرنسا] أرسلتِ الجنيرال [لوكليرك] على رأس قوات فرنسية لمنع هذا الاستقلال، واقترحتْ استقلالا صوريا ضمْن الجمهورية الفرنسية، بحيث يكون للڤيتناميين الحقُّ في تسيير شؤونهم الداخلية، فيما يبقى لفرنسا الحقُّ في تسيير الشؤون الخارجية، وتدبير الأمور الاقتصادية؛ فرفض [هوشي منْه] هذا الاستقلال، واعتبره ضحكًا على الذّقون، وعادت الهيمنةُ الفرنسية على [ڤيتنام]، لأنّ [فرنسا] تعاني من عقدة العهد الإمبراطوري، وتعتبر أوهامها حقيقةً، ونحن نرجو لها الشفاء العاجل، لأنها تعاني من هذا المرض إلى يومنا هذا؛ وكلّ شعب ربط سياستَه بهذه الدولة الإمبريالية، لن يتقدّمَ أبدًا، ولن يخطوَ أبدًا خطوةً إلى الأمام، ودليلي هو واقِعُ دول وُسِمَتْ بالفرانكوفونية، حيث يتمّ تعهير اللغة الفرنسية لتكريس واقع الجوع، والتخلّف، والدّيكتاتورية المتأنّقة بوشاح ديموقراطية كاذبة، وهي دول تسير في فلك [فرنسا]، وكأنها مقاطعات مثْل [الألزاس أو اللُّورين]..

بعث [هوشي مِنْه] برسائلَ إلى الرئيس الأمريكي [ترومان]، وذكّره بأنّه معجَبٌ بالرئيس [جورج واشنطن]؛ لم يَكُنْ وقتها [هوشي منْه] شيوعيًا؛ ولكن لـمّا بلغه أنّ [ترومان] اقترح إلقاءَ قنبلة نووية على [ڤيتنام] لولا اعتراضُ الرئيس [كليمنت أوتْلي] البريطاني، أدرك [هوشي منه] حقيقةَ الأمريكان، ومعلوم أن [ترومان] يشبه [ترامب] اليوم من حيث النزعة الصهيونية؛ [ترومان] اعترف بدولة [إسرائيل] سنة (1948)؛ و[ترامب] نقل سفارة بلاده إلى (القدس) سنة (2018)، قرّر [هوشي منه] مثل [محمد الخامس] دخول ميدان الكفاح المسلّح؛ لكنْ مع اختلاف في الأسلوب، لأنّ [هوشي منه] وجد مَن يساعده مثْل [روسيا والصين] بعد قيامها، ولكنّ [محمد الخامس] اكتفى بالوسائل المتوفّرة، وتضحيات المجاهدين، نعم! هناك فرقٌ بيْن (اَلْڤيِيتْ مِين) في [ڤيتنام]، و(الفدائيين) في [المغرب] لكنّ النتائج ستكون واحدة في آخر المطاف، وسيتحقّق الاستقلال المنشود في كلا البلدين لا محالة..

زجّتْ [فرنسا] في حربها الاستعمارية في [ڤيتنام] بمغاربة وأفارقة؛ وكان لها جيشٌ يُدعى [la légion étrangère] أي [الفيلق الأجنبي]، وهو مكوّنٌ من مرتزقة، إسوةً بمرتزقة [الغُورْكَة] وهم من (النّيبّال) في الجيش البريطاني.. في عيد (14 يوليوز) كلّ سنة، تشاهدهم في الاستعراض العسكري، بزيّهم الأبيض، ولحاهم الطّويلة، وفوق أكتافهم فؤُوس، يتقدّمهم خروفٌ أو عِتْريس؛ هؤلاء، هم مرتزقة [فرنسا]، وعُرِفوا بالقسوة، والدّموية، خدمةً لأطماع [فرنسا] الاستعمارية.. لكنّ من المغاربة مَن كانوا ضمْن الجيش الفرنسي بزيّه الأخضر الدّاكن.. لـمّا نُفِيَ الملكُ (محمد الخامس) طيّب الله ثراه، سمع المغاربةُ بعضَ الجنود الفرنسيين يتضاحكون، ويسْخرون من (المغرب وملكِه)؛ فتحرّكتْ في أعماقهم المشاعرُ الوطنية، وبدؤوا يفرّون، ويلتحقون بصفوف (الڤيِيت مِين) لمقاتلة [فرنسا] الاستعمارية، فعانى الجيشُ الفرنسي من ظاهرة الفرار نحو الڤتناميين الذين رحّبوا بهم كثيرًا..

وتوالتِ العمليات العسكرية الفرنسية الفاشلة في [ڤيتنام] مثْل [عملية مطْحنة اللحم]؛ و[عملية الرعد المتنقّل]؛ و[عملية بحث وتدمير]؛ و[عملية السّيْل الجارف]، وكان الڤيتناميون يتقنون نَصْبَ الأفخاخ، وحَفْر حُفَر غرِسْت فيها عيدانٌ حادّة، وحبالٌ على شكل مشانق؛ فكان الفرنسيون يجدون جنودًا لهم تعفّنتْ جُثَثُهم.. كانت الحياةُ في غابات (المانغَروڤ) تُحسَبُ بالخطوات، وليس بالسنوات؛ صارت أرضُ [ڤيتنام] جحيمًا بالنسبة للفرنسيين؛ فصاروا يحرقون المداشر ليلاً والناس نائمون؛ وكان بطلُ هذه الأعمال الإجرامية عسكريًا يُدْعى [أوفقير]؛ ولـمّا كان الفرنسيون يُلْقون القبضَ على مواطن للتحقيق معه، كان [أوفقير] يسبقهم، ويرميه برصاصة في رأسه قائلا: [Voilà la solution messieurs] فلقّبوه بـ:[le monstre] أي (الوحش)، وهو نفس الأسلوب الذي اعتمده في المغرب وفي (الريف) عندما عاد إلى البلاد، ويده ملطّخة بدماء الأبرياء؛ هكذا هم أبناء [فرنسا] الدّموية.. فلو زالت الملكيةُ لذبحونا، ولتشظّتْ وحدة الوطن؛ فاحْذَروهم، ولا تصدّقوا وطنيتَهم الكاذبة، ونفاقهم؛ فلن يأتيَ الله خيرًا على أيديهم من إسلاميين، وشيوعيين، واشتراكيين، وليبراليين، يتْعبون الشعبَ ويثيرون السَّخَطَ، والاضطرابات في كافة القطاعات، بدعوى الإصلاح، وهم مجرّد أكلة، وجُباة، وجُناة، في حق الأمّة؛ يساندهم إعلامٌ مضلّلٌ، ويقلّدون [فرنسا] أُمّهم، فيتّبعونها خطوةً خطوة، حتى إذا دخلتْ جُحْر ضَبٍّ دخلوه، يمثّلون الوطنيةَ الكاذبة، ويتصنّعون الابتسام الخادع على الشاشة، ويدّعون حبَّ الملك، وما هم إلاّ منافقون، وأكلة، وظلَمة، ليس إلاّ..



صاحب المقال : فارس محمد
إظافة تعليق