بنكيران ونصيبه من اللاهوت..بمناسبة الدعوة إلى المباهلة

بنكيران ونصيبه من اللاهوت..بمناسبة الدعوة إلى المباهلة

2019-02-06 09:11:02

هناك قاعدة لا تحتاج إلى كثير تبرير: من يكذب في الكبرى يسهل عليه الكذب في الصغرى. ومن يكثر الأكاذيب الصغيرة يسعى إلى تصديقها من قبل العموم حتى يصدقوا الكذبة الكبرى. ولا أصعب على المهتم بتاريخ الأفراد من رجل يكذب ويصدق نفسه قبل غيره، فيدافع عن كذبه دفاع الصادق لا دفاع من يسعى لإقناع الآخرين بأي ثمن. ولا أقل أن تنتظروا منه منتصف رمضان كي يخبركم عن العيد بعد يوم واحد..وسيقسم أنه رأى الهلال وهو صادق في قسمه لأنه صدق كذبه.

متعب جدا أن تؤرخ لرجل يصعب الإمساك بتلابيب حياته الدعوية والسياسية. هو قادر على تزييف التاريخ مثلما يستطيع شرب الماء. أمام الكاميرا يعلن أنه كان معارضا للملكية واليوم هو ملكي أكثر من الملك. وواقع الحال أنه كان يخشى من مقدم الحومة وعندما تعرف على ضابط صغير أمسك بالدنيا وما فيها.

لدى بنكيران تمتزج الأمور. بين موقف وموقف لا يبحث عن مبررات للانتقال. هو سريع التقلبات لكن لديه قدرة كبيرة على إقناع أتباعه بأنه على صواب. كما أنه لا يهمه من يعرفه هو يوجه كلامه لمن لا يعرفه. ولا يهمه من عايشوا لحظات من حياته يهمه الشباب. فذاك المناضل الذي عمره اليوم 20 سنة كان في بداية الربيع العربي عمره 12 سنة. لا يكاد يبين. أول مرة تعرف فيها على بنكيران سمعه يقول: أنا لا يهمني رضى الملك. من يسمع هذا الكلام لن يميز بينه وبين تشي غيفارا. بينما هو كان يخاف من مقدم الحومة ويوم صادق ضابطا في الاستعلامات العامة كأنه عثر على كل كنوز الدنيا.

تاريخ بنكيران مهم في فهم شخصيته. هل هو تاريخ الدعوة أم تاريخ السياسة؟ ولماذا التركيز على نصيب بنكيران من اللاهوت؟ فقط لنعرف حجم هذا الشخص الذي قاد تنظيما إسلاميا لمدة تفوق أربعين سنة. لنعرف هل هو على بينة أم في ضلال مبين.

عندما دعا بنكيران بعض الصحفيين، الشرعي ونيني ولغزيوي والحري وبديع والشرقاوي، للمباهلة لم يحدد معناها. لو كنت أنا مكانهم لقبلت لسبب بسيط هو أن بنكيران يكذب في الكبرى وبالتالي سيكذب في الصغرى. غير أن طلبه للمباهلة هو تطاول على اللاهوت قبل الناسوت. هذا المفهوم قرآني النشأة كان فيه تحدي لنصارى نجران، الذين أكثروا في السؤال، وكلما أحرجهم النبي (ص) كلما طرحوا سؤالا إشكاليا آخر. لم يكن غرضهم الاقتناع. غير أن أحد رهبانهم كان ذكيا. قال لهم إن بأهلكم محمد بأبنائه فهو صادق. وكانت لديهم علامات الصدقية. فهم رجال دين.

أي شيطان ماكر دفع بنكيران ليضع نفسه في موضع ليس أهلا له. من سيحكم على بنكيران بالصدقية؟ كيف نصدقه وجربنا عليه تحوير التاريخ وتزويره؟ إنما مثله مثل الحاج الذي اتخذ حجه وسيلة للتسوق والبيع والشراء. الحاج المدعي يقول "حجي حرام علي". بنكيران سيقول لكم كلاما كبيرا وسيدعو على نفسه لكن في النهاية لا يتجاوز تراقيه.

بنكيران لا يستحيي أن يضع نفسه مكان النبي. قال ذات يوم من سنوات خلت في لقاء مسجل على أشرطة الفيديو، كانت تتداوله الجماعة الإسلامية، إن هناك أنبياء سيأتون يوم القيامة لا يتبعهم أحد. مضيفا "لو جئت أنا وباها ومعنا خمسون شخصا ..الله يجعل البركة". لا نعرف يوجد رجل دعوة أو دين يضمن لنفسه الجنة؟ و"من يأمن مكر الله إلا القوم الفاسقون". وعلى ما أذكر أن اللقاء كان للمكتب التنفيذي للجماعة الإسلامية من حضوره باها ويتيم والعثماني والمقرئ.

ربما كان شابا في هذا الزمن ولم يختمر تكوينه الديني. لكن الرجل شاب على مخالفة مقررات العقيدة. سنة 2009 وبالمركب الرياضي الأمير مولاي عبد الله كان يخاطب حشدا من المنتخبين الجماعيين في مؤتمرهم الثاني، قال "إذا كان إبراهيم شك في وجود الله كيف لبنكيران لا يشك فيمن قام بتفجيرات 16 ماي". الداعية بنكيران قائد الحركة الإسلامية المغربية لا يعرف بأن النبوة تكوينية. قال النبي (ص) "نبئت وآدم بين الماء والتراب". لقد كان سيدنا إبراهيم يفكر بصوت مرتفع حتى يقنع قومه، لكن بنكيران اتهمه بالشرك والعياذ بالله.

وأخيرا قال إن صحابيا كان يخالف الرسول وكان القرآن يأتي موافقا للصحابي وليس للرسول، ناسيا أن الوصف القرآني "وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى" شامل لكل أقوال وتصرفات النبي عكس ما ذهب إليه زميله في الحزب سعد الدين العثماني في كناشه "تصرفات النبي في الإمامة".

عدنا لنتعرف على نصيب بنكيران من اللاهوت لنعرف أي شخص هذا الذي قاد حركة إسلامية، تزعم أنها جاءت لتجديد الفهم بالدين. شخص يعاني العته في تلقيه للنص لن يصنع إلا موجة من الانحراف الديني لا حدود لها.

 



صاحب المقال : عدار ادريس
إظافة تعليق