ماذا عن اليهود الذين يعادون (إسرائيل)؟

ماذا عن اليهود الذين يعادون (إسرائيل)؟

2019-03-07 08:08:37

دَعْنِي أوّلاً أُذكِّر القارئ الكريم بالقاعدة المشهورة، وهي أنه لو كتبَ كاتبٌ عربيٌ في الصهيونية بما يفضحها ويشينها لقيلَ فيه: (عدوٌّ كتَب).. ولو كتبَ فيها أوربيٌّ محايدٌ بما يُظْهِر مواضِعَ الخطر، والشر، والسوء، لقيلَ فيه: (مناهضٌ للسّامية).. لكنْ ماذا يقال إذا كان الكاتبُ يهوديًا، وله مِن يهوديته ما يعْصمه من تهمة العداوة للجنس السامي؟ أوَليس العربُ سامِين؟ فهم يناهضون استعمارًا، ولا يريدون معاداةً للسامية؛ ثم لماذا اقتصرتْ هذه السامية على اليهود، واستَثْنتِ العرب؛ أليس (سام) ابنُ (نُوح) هو أبَ اليهود والعرب؟.. وقف اللُّورد (كُوزَن) في (مجلس العموم البريطاني) مُطالبًا بإلغاء (وعْد بلفور) قائلاً: [إنّ أصحاب الأرض في دولة إسرائيل، سيكونون مجرّد خدَم وعبيد في هذه الدولة، ولن يُسْمَح لهم حتى بالنظر من ثقب المفتاح، فالْغُوا هذا الوعد المشؤوم!]، فاتّهموه بمعاداة اليهود.. وهذا (أرنولد توينبي) شيخ المؤرّخين، يعتبر قيامَ دولة (إسرائيل) بمثابة (جريمة القرن) فيُتّهم بمعاداة السامية.. وهذا المفكر (جارودي) يؤلّف كتابه: (الأساطير المؤسّسة للسياسة الإسرائيلية) فينفّذ فيه (قانون جيسُّو) في (فرنسا) ويُمْنعُ كتابُه في المكتبات الفرنسية.. وهذا المؤلّف (توماس سواريزْ) يؤلّف كتابه: [دولة الإرهاب؛ كيف قامت إسرائيل الحديثة على الإرهاب؟]، فصُودرَ الكتابُ في المكتبات.. يقول في الصفحة (13) من هذا الكتاب: [النازي نازي، سواء أكان يهوديًا أم غيْر يهودي؛ وإنّه لشعورٌ زائفٌ عند اليهود أن يدينوا النازيةَ ويرضون بالفاشية اليهودية].. [إسحاق شامير] والى النازيين، وتعاون معهم، وكان إرهابيًا؛ فصار رئيسًا للوزراء في (إسرائيل)، وهو فاشيٌ، وإرهابيٌ، ما زال مطلوبًا للعدالة، وعلى نهجه سار تلميذُه [نتانياهو] رئيسُ الوزراء الحالي في (إسرائيل).. هؤلاء مؤلّفون، ومفكّرون غيْر يهود، ولكنْ ماذا عن العلماء، والمفكّرين، والفلاسفة اليهود المعادين للصّهيونية؟

هؤلاء شهود على الصهيونية من اليهود، ولضيْق الرّقعة، سنقتصر على ذِكْر بعضهم وما قالوه بخصوص الصهيونية البغيضة.. نبدأ بالعالم الفزيائي اليهودي الألماني [فولفغانغ يورغرام]، هاجر إلى (فلسطين)، لكنّه غادرها في سنة (1948)؛ يقول: [إنّ تناميَ الفاشية في (إسرائيل)، بينما تسعى الشعوبُ التي تحرّرتْ إلى دَفْنِها في لحْدها، لهو مَلْهاة مأساوية..].. وهذا العالم الفزيائي الشهير [أَيْنشتايْن] يرفض أن يكون رئيسًا لإسرائيل سنة (1948) عند اقتراحٍ مِن (بنْغوريون) الملحد، ورئيس وزراء الكيان الصّهيوني؛ وبعدما شاهَد ممارسات (إسرائيل) النازية في (فلسطين) قال: [يبدو أنّ اليهود لم يستفيدوا من عِبَر التاريخ الأسود الذي مرّوا به، وهم الآن يمارسون ما عانوا منه أيام النازية المجنونة].. وهنا نسأل الرئيس الفرنسي (ماكرون): هل سيمنع من الجامعات الفرنسية تدريسَ [نِسْبيَة أينشتاين] بموجب القانون الذي ستُصوّتُ عليه (الجمعية الوطنية)، والذي يعتبر نقْدَ سياسة (إسرائيل) بمثابة (معاداة للسامية، وإشاعة للكراهية)؟..

 

 هل هناك اختلافٌ بيْن ما قاومه الفرنسيون أيام الاحتلال النازي لفرنسا، وما يقاومه اليوم الفلسطينيون في (فلسطين) بعد الاحتلال الإسرائيلي لأرضهم؟ سؤال! وهذا اليهودي المرموق في يهوديته، الدكتور [بِرْجِر إيلْمِير]، المدير التنفيذي للمجلس اليهودي في (أمريكا) في أواسط القرن (20)؛ طاف بأقطار عربية، وكانت آخر محطّة مدينة (طنجة)، ليستطلعَ حالةَ اليهود في العالم العربي ليكتشفَ أكاذيبَ الصهاينة، واتِّهامهم للعرب بمعاداة السامية واضطهاد اليهود؛ فلم يجدْ عنصريةً، ولا معاداة لليهود في هذه البلدان؛ فكتب تقريرًا مفصّلاً حول أكاذيب الصهاينة، وإنّما العنصرية هو ما تمارسه (إسرائيل) في الأراضي المحتلّة، ممّا لا يختلف عن ممارسات النازية في (أوربّا الشرقية).

وهذا المفكرُ اليهودي الأمريكي [شومسكي] تمنعه [إسرائيلُ] من زيارتها في (تل أبيب)، فيعود على متن الطائرة التي حملتْه، لأنه يعتبر (إسرائيل) عنصريةً مثْل ما كان عليه شأنُ (جنوب إفريقيا) أيام الميز العنصري؛ فهو يرى أنّ (إسرائيل) هي صنيعة الدّول الإمبريالية الاستعمارية، وأنها امتدادٌ للاحتلال الصليبي في الشرق العربي.. وهذا ما يؤكّده المؤرّخون، بحيث كان شعار الصّليبيين هو (حبّ الصليب)، وكان شعارُ الصهاينة هو (حُبّ صهيون)، لكنّ الغايةَ واحدة.. وللعلم، فإنّ (فرنسا) هي أول دولة أقامت (مملكة بيْت المقدس)، وكان حكّامُها فرنسيين؛ ومن (فرنسا) انطلقتِ الحربُ الصليبية بعد خطبة ألقاها (أوربان الثاني) سنة (1099) ميلادية أمام حشود الكهنة، والفرسان، وعامّة الناس في جنوبي (فرنسا)؛ فلا غرابةَ إذا رأيتَ (فرنسا) الصليبية تحنّ دائمًا إلى الاستعمار، والهيمنة، واستغلال ثروات وموارد الشعوب، حتى وإن اقتضى الأمرُ إراقةَ ودْيان من الدّماء.. لذا ترى أنّه لا فرْق بيْن (ميتران، وساركوزي، وماكرون)، فكلّهم في خدمة الصهيونية التي تُعتبَر امتدادًا للصّليبية الدّموية التي تتخفّى تحت عناوينَ شتى، وتتأنّق بوشاح الديموقراطية الكاذبة، وحقوق الإنسان، وشعار: (حرّية؛ مساواة؛ وإيخاء)؛ وغدًا سنذْكر ما رواه مؤرِّخ مجهول كان شاهدًا على مذابح (بيْت المقدس)..



صاحب المقال : فارس محمد
إظافة تعليق