نساء صنعن التاريخ هؤلاء مِن بينهِنّ

نساء صنعن التاريخ هؤلاء مِن بينهِنّ

2019-03-11 08:10:12

كانت النساءُ في عهد (الرشيد) و(المأمون) يناظرْن الرجالَ في الثقافة، والفكر، والأدب، ويشتركْن في نَظْم القصائد، ويُضْفين على المجتمع، الحياةَ، والنشاطَ بظُرفِهنّ وثقافتهن، وكانت الإمبراطورة (زُبَيْدة) امرأة موهوبة تذكِّرني شخصيا بالإمبراطورة (كاترينا) في (روسيا) التي كانت تراسل فلاسفة مثْل (ڤُلتير)، وهي التي نشّطت الحياةَ الثقافيةَ في (روسيا) وأنشأت الجامعات، والمعاهد العلمية في البلاد.. و(زُبَيْدة) زوجة (الرشيد) القرشية وأمّ (الأمين) كانت مثقّفة، وشاعرة ملهَمة، وكثيرًا ما كانت ترسل رسائلها إلى (الرشيد) مفرغة بأبيات شعرية؛ وتدلّ الرسالةُ التي وجّهتْها إلى (المأمون)، عقب مصرع ابنها (الأمين)، على ذكاء عظيم، وشعور سامٍ؛ هذا إلى جانب نساء عديدات أخريات لمع نجمُهنّ في العصر العباسي..

في مقالة اليوم، سوف نستعرض إنجازات نساء ذكرهنّ التاريخُ أثنى عليهن، وسنذْكر قصة كل امرأةٍ مع ذكْر زمن ظهور كل واحدة في عصرها مع ذكْر السَّنة التي برزت فيها:

* اللّيدي (فاني هيُوسطن)؛ كانت فنّانة مشهورة في (بريطانيا)، وفي سنة (1931) نُظِّمَ معرضٌ للطائرات، وكانت الطائراتُ البريطانية ضعيفة بالقياس إلى طائرات مشاركة من دول أخرى.. وتقدَّم المهندس (ميتشل) بمشروع لصناعة طائرة متفوقة، لكنّ حكومةَ (العمّال) رفضتْ تمويلَ المشروع بدعوى الحفاظ على أموال الشعب من التبذير في مشاريع للتسلية كما قالوا؛ لكنّ السيدة (فاني هيُوسطن) تبرّعتْ لمشروع (ميتشل) بما يناهز (100 ألف جنيه)، وهو مبلغ هائلٌ في زمانه؛ وبفضل هديتها تمكّن (ميتشل) من تصميم طائرة حطّمت الرقمَ القياسي، وكانت أسرع من أية طائرة في سلاح الجو الملكي؛ ومنها تفرّعتْ طائرةُ (سبيت فاير) أي (نافثة اللّهب) التي أكسبت (الإنجليز) (معركة بريطانيا) سنة (1940) أمام طائرة (ميشَرْشمِت) النازية؛ وأنا أعتبر أنّ السيدة (فاني هيوسطن) هي من أنقذ (بريطانيا).

* الليدي (إيميلي داڤيدْسون) كانت تنتمي إلى جمعية تدافع عن الحقوق السياسية للمرأة في (بريطانيا)؛ ويوم (14 ماي 1913) عرفت حلبة سباق الخيول سباقًا شارك فيه حصانُ الملك (جورج الخامس)؛ ولـمّا انطلقت الخيولُ، ارتمتْ (إيميلي داڤيدسون) أمام حصان الملك، فداسها الحصانُ، وماتت في التّو، وانقلب السباقُ إلى مأتم، فأُقيمتْ لها جنازةٌ تليق بمقامها، وقدّم الملكُ شخصيًا تعازيه لأسرتها، وتعهّد بمتابعة مطالب النساء، لكنّ الحربَ العالمية الأولى اندلعتْ، وأُهْمِلت المطالبُ؛ ولكنْ بعد الحرب، سنَّ مجلسُ العموم قانونا يسمح للنساء بالتصويت والترشّح في الانتخابات إسوةً بدولة (السويد)؛ وما زالتِ النساءُ البريطانيات يذْكرن المرأةَ التي ضحّت بحياتها من أجلهنّ، وظلّت خالدة في وجدان الشعب..

* اللّيدي (شابُو) المقاومة؛ وُلِدت في (فرنسا)، وتربّتْ وعاشتْ في (بريطانيا)؛ مات زوجُها سنة (1942) في المقاومة في غرب (فرنسا)، وتابعتْ هي نضالَه والسير على أثرِه حيث قامت بعدّة عمليات ناجحة ضد النازيين؛ كانت شجاعة إلى درجة التهوُّر؛ وفي سنة (1945) شاركتْ في إنزال جوي في شمال (فرنسا)، وعند طلوع النهار، كانت هي وزملاؤُها المقاومون يجتازون طريقا غابويا. ففاجأتْهم درّاجات نازية، وبدأتْ بمطاردتهم.. أُصيبتْ (شابُو) عند الْتِواء كعْبها، فلم تَقْوَ على الفرار، ثم بدأتْ بإطلاق الرصاص الكثيف على الجنود الألمان، كي يتمكّنَ زملاؤُها من الفرار.. أُلقيَ عليها القبضُ، واقتيدتْ إلى سجن (الغيستابو) في (باريس) للتحقيق معها؛ فكانوا يأتون بها من الزنزانة إلى المكتب على بُعْد (مائة) متر؛ وقرّر زملاؤُها إنقاذَها عندما تكون قاطعةً لهذه المسافة بصحبة حارسها؛ لكنْ يوم قرّروا إنقاذَها، اكتشفوا أنّ النازيين رحّلوها إلى معتقل في (بولونيا)، وقبْل انتهاء الحرب بثلاثة أشهر، أُعْدِمت (شابُو)، ونابتْ عنها ابنتُها التي لا تتجاوز سنُّها عاميْن في تقلُّد كل الميداليات التي خُصِّصتْ لها..

هؤلاء نساء يشرّفْن بلدهنّ، وأُسَرهنّ، وكلّ مَن يتعاطى لتاريخهن، ويذكّر بإمجادهنّ؛ ومعلوم أنّ المرأة كلّما ازدادتْ علْمًا، وثقافةً، وأخلاقًا، وحياءً، ازدادتْ احترامًا، وتقديرًا في مجتمعها؛ هؤلاء النسوة أُحيِّيهنّ، وأنحني إجلالاً لهنّ؛ لكنّي، أبدًا، لا أهتم بالحاسرات، والمعروضات للبيع، والمشعوذات، والمجرمات؛ فهذه مجرّد حثالة لا تشرّف البلاد، فحتى لو كان لديكَ منها الملايين، فهنّ غيرُ نافعات، أضِف إليهنّ المدافعات عن الشذوذ، وعن أكل رمضان، وعن العُري؛ أعني خائنات الوطن اللّواتي يخدمنَ أجندات المنظّمات الهدّامة للدّين، والقيم، والأخلاق، والوطن؛ هؤلاء لا قيمةَ لهنّ، وإنْ شملتْهن الدعاياتُ البالونية الرّخيصة، فقد انحطّ قدرهنّ، ذهب عزُّهنّ، وقد أصبحْن من زمرة الخنازير القذرة.. إذن تحياتي سيّدتي؛ مع احترامي، وتقديري لكلّ سيدة كريمة، وآنسة محترمة، وأمّ ملتزمة، وزوجة عفيفة، وكل سنة وأنتـنّ بخير.. سلام!



صاحب المقال : فارس محمد
إظافة تعليق